ابن الجوزي

122

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ودخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة قبل / الأسرى بيوم ، وقال : « استوصوا بالأسرى خيرا » . فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم ، أخو مصعب بن عمير ، [ فقال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب بن عمير ] [ 1 ] ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال له : شدّ يديك به ، فإن أمه ذات متاع ، لعلَّها أن تفتديه منك . وكنت في رهط من الأنصار ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز ، وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إياهم بنا ، ما يقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها ، فأستحي فأردها فيردها علي ما يمسها [ 2 ] . فصل قال ابن إسحاق [ 3 ] : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله بن إياس الخزاعي . وقال أبو رافع مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 4 ] : كنت غلاما للعباس [ بن عبد المطلب ] [ 5 ] ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ، ويكره أن يخالفهم ، [ وكان يكتم ] إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق . فلما جاء الخبر عن مصاب أهل بدر [ من قريش ] [ 6 ] وجدنا في أنفسنا قوّة وعزّا ، فوالله إني لجالس في حجرة زمزم أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر ، فجلس ، فأقبل أبو سفيان بن الحارث ، فقال له أبو لهب : هلم إلي يا ابن أخي ، فعندك الخبر ، فأقبل فجلس إليه ، فقال : أخبرني كيف كان أمر الناس ، قال : لا شيء ، والله إن كان إلا لقيناهم ، فمنحناهم أكتافنا ، يقتلون ويأسرون كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري . [ 2 ] إلى هنا الخبر في الطبري 2 / 461 . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 461 ، وسيرة ابن هشام 1 / 646 . والبداية والنهاية . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 461 ، وسيرة ابن هشام 1 / 646 ، والأغاني 4 / 205 ، 206 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 6 ] في الأصل : فيكتم .